اسماعيل بن محمد القونوي
144
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
خبر كان وقد عرفت إن لفظة ما في بِما كانُوا [ البقرة : 10 ] المصدرية لا الموصولة لما مر واعترض عليه أبو حيان بأنه على الموصولية خطأ لعدم العائد على ما مر في تلك الجملة فيصير التقدير ولهم عذاب أليم بالذي كانوا وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ الآية وهو كلام غير منتظم وكذا على المصدرية على القول باسميتها واما على مذهب الجمهور فهو سائغ وقيل عليه إن لزوم الضمير غير مسلم وإن النحاة لم يذكروا وصل ما المصدرية بالجملة الشرطية فتأمل كذا نقله البعض قال المص في قوله إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ [ البقرة : 32 ] وقيل أنت تأكيد للكاف كما في قولك مررت بك أنت وإن لم يجز مررت بانت إذ التابع يسوغ فيه ما لا يسوغ في المتبوع ولذلك جازيا هذا الرجل ولم يجزيا الرجل انتهى فعدم العائد وإن لم يجز في المتبوع لكنه يجوز في التابع ولعل هذا مراد من قال إن لزوم الضمير هنا غير مسلم وأيضا يندفع به إشكال إن النحاة لم يذكروا وصل ما المصدرية بالجملة الشرطية على إن عدم الذكر لا يدل على العدم مع أن الاستقراء التام مشكل والاستقراء الناقص غير مفيد ولعل لهذا قال فتأمل وكفى شاهدا بقول الزمخشري فإنه من الأئمة العربية وإذا خلصت الماضي للاستقبال فلذا حسن عطف الماضي على المضارع لكونه بمعنى المستقبل . قوله : ( أو يقول ) أي أو عطف على يقول فحينئذ لا محل لهذه الجملة لعطفها على الصلة والمعنى وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا الآية وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا الآية وما بينهما جملة معترضة ونكتتها تعداد منشأ قبائحهم معطوف عليه « 1 » ومن ههنا لم يقبح طول الفصل بين المتعاطفين وتأخير هذا الاحتمال يشعر بأن الأول أرجح وقد صرح في الكشاف أن الوجه الأوّل أوجه وجه الأرجحية قربه إما لفظا فظاهر وإما معنى فلإفادته تسبب الفساد للعذاب أو بدله « 2 » لا سيما مع انضمام دعوى الإصلاح ورد الناصح على وجه الحصر فإنه كذب آخر غير الكذب المذكور على ما اختاره المصنف إذ تصوير الإفساد بالإصلاح إفك عظيم ولخلوه عن تخلل البيان أو الاستئناف وما يتعلق به بين أجزاء الصلة أو الصفة وإن لم يكن أجنبيا مخلا بالفصاحة كما أشرنا من أنه من تتمة المعطوف عليه لكن متى ساغ احتمال آخر خال عن ذلك بحسن الميل إليه ووجه إفادته لتسبب الفساد للعذاب إنه ح داخل في حيز لأن المصراع الأول في البيت الأول مستقل بجنسه بخلافه في الثاني وأيضا إذا ترتب إيجاب العذاب على الكذب وحده ليكون سببا مستقلا واستوجب هذا القول عذابا آخر أفظع منه لاطلاقه كان أبسط الكلام وأشرح سيما المقام يقتضي الاطناب . قوله : لأن الآية الخ متعلقة بأراد تعليلا له فإنه لولا أول بهذا التأويل وحملت الرواية على ظاهرها لخالفت رجوع الضمير المجرور في لَهُمْ للمنافقين المذكورين في الآيات السابقة فإن رجوعه إليهم يدل دلالة ظاهرة على أن أهل هذه الآية قد اتوا .
--> ( 1 ) فيدل على قبح الفساد الذي يعم كل ضار ويجب الاحتراز عنه فيدخل فيه الكذب دخولا أوليا . ( 2 ) والأول ناظر إلى كون الباء للسببية والثاني إلى البدلية .